مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

22

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّا أنّه من الواضح أن إرادة هذه الأمور بمثل الأمر أو دفع السلعة للعمل تحتاج إلى عنايات فائقة لا توجّه إليها في الموارد المتعارفة . ومن هنا ذهب مشهور المحقّقين المتأخّرين إلى كون مثل هذه الأمور عناوين مستقلّة ، وليست من باب الجعالة أو الإجارة المعاطاتية . د - عقد الصيانة : عقد الصيانة من العقود المقارنة والتي لا غنى للمجتمع عنها في وقتنا الحاضر ، وهي عمل يحفظ الشيء في حالة صحيحة بحيث يمكن الانتفاع به من غير أن يتطرّق إليه الفساد والتلف . ويكون القسم الغالب فيه هو صائنة وقائيّة وعلاجية معاً ، فإنّ اللازم من هذا العقد هو بذل كلّ ما تحتاج إليه العين من تبديل بعض القطع ونحوها . وعمدة الإشكال في ذلك استلزام تلك الإجارة بذل العين من قبل الأجير مع أنّ من شرائط الإجارة بقاء العين وعدم استهلاكها خلال الإجارة . هذا . مضافاً إلى جهالة قدر ما يبذل في الصيانة والعمل العلاجي مما يطرأ على العين فجأة مما لا يمكن تقديره من أوّل العقد . ومن هنا ربّما يحاول تخريجها على أساس عقد آخر غير الإجارة كالجعالة على العمل بما يستلزم من بذل الأعيان المستهلكة ، إلّا أنّ الصيانة أقرب إلى الإجارة ؛ لأنّها عقد زمني لازم على الطرفين ، ويكون عمل الصيانة والحفظ متعلّقاً لحق المستأجر كما في سائر الأعمال ، ويكون الصائن أجيراً خاصّاً أو مشتركاً ، ويكون نفس المصونيّة والمحفوظيّة هي المنفعة أو الخدمة التي يستحقّها المستأجر ، وهي غرض مطلوب عرفاً ومقدّر بالزمان وما يبذله الأجير في سبيل الحفظ والصيانة مقدمات محقّقة للصيانة ، وليست نفسها متعلّق الإجارة . هذا . مضافاً إلى إمكان تصحيحه من ناحية الشرط ، فإنّ الخسارة أوّلًا وبالذات تقع على صاحب الأجهزة ؛ لأنّه هو المالك لها ، ولكن يشترط أن يعوّض الصائن ما يخسره صاحب الأجهزة من قطع وآلات وغيرها ، وهذا الشرط لا ينافي مقتضى الإجارة ، وهو نافذ لحديث : « المسلمون عند شروطهم » ، كما سيأتي في نفقات العمل .